الشيخ فاضل اللنكراني

104

مدخل التفسير

الّا التذاذا ، ولا يوجب ترديده الّا بهجة وحسنا ، وليس ذلك الّا لأجل كونه كلام اللّه النازل لهداية البشر إلى يوم القيامة ، واخراج الناس من الظلمات إلى النور ، فنفس هذه الجهة ينبغي ان تعدّ من وجوه الاعجاز ، كما لا يخفى . 5 - ومنها : ان أسلوب القرآن يغاير أسلوب الكتب البليغة المعروفة ، لأنه قد وقع فيه الخلط بين المواضيع المتعددة ، والمطالب المتنوعة فبينا هو يتكلم في أصول العقائد والمعارف الحقّة إذا به ينتقل إلى الوعد والوعيد ، أو إلى الحكم والأمثال ، أو إلى بيان بعض الأحكام الفرعيّة ، وهكذا ، كما انّه في أثناء نقل التاريخ مثلا ينتقل إلى المعارف ، ولو كان القرآن مشتملا على أبواب وفصول وكان كلّ باب متعرّضا لجهة خاصّة وناحية معينة لكانت الفائدة أعظم والاستفادة أسهل ، ضرورة إن المراجع اليه لغرض المعارف فقط يلاحظ الباب المخصوص به ، والفصل المعقود له ، والناظر فيه لغرض الاحكام لم يكن متحيّرا ، بل كان يراجع إلى خصوص ما عقد له من الفصل أو الباب ، وهكذا . ففي الحقيقة ان القرآن مع أسلوبه الموجود المغاير لأسلوب الكتب المنظمة المشتملة على فصول متعددة حسب تعدّد مطالبها ، وأبواب متنوعة حسب تنوع اغراضها وان لم يكن البشر العادي قادرا على الاتيان بمثله والقيام بمعارضته الّا انّه مع ذلك لا يكون حائزا للمرتبة العليا من البلاغة ، والدرجة القصوى من المتانة والتنسيق لعدم كونه مبوّبا كما عرفت . والجواب : انه لا بدّ من ملاحظة ان الغرض الأصلي من القرآن ونزوله ما ذا ؟ فنقول : مما لا يرتاب فيه كل باحث وناظر أن القرآن انزل لهداية البشر ، وسوقهم إلى السعادة في الدارين ، واخراجهم من الظلمات إلى النور ، قال اللّه تبارك وتعالى في سورة إبراهيم : 1 « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » .